« أو أعقبتهم إلّا الندامة » وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 1 ) . « فهذه تؤثرون أم إليها تطمئنون أم عليها تحرصون » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام ، قال تعالى لموسى عليه السلام : يا موسى إنّ الدّنيا دار عقوبة ، عاقبت فيها آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة ، ملعون ما فيها إلّا ما كان فيها لي ، يا موسى إنّ عبادي الصّالحين زهدوا في الدّنيا بقدر علمهم ، وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم ، وما من أحد عظّمها فقرّت عيناه فيها ، ولم يحقّرها أحد إلّا انتفع بها ( 2 ) ، وعنه عليه السلام من أصبح وأمسى والدّنيا أكبر همهّ جعل اللّه تعالى الفقر بين عينيه ، وشتّت أمره ولم ينل من الدّنيا إلّا ما قسم له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همهّ جعل اللّه تعالى الغناء في قلبه ، وجمع له أمره ( 3 ) . « فبئست الدّار لمن لم يتّهمها ولم يكن فيها على وجل » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : من زهد في الدّنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصرّه عيوب الدّنيا داءها ودواءها ، وأخرجه من الدّنيا سالما ( 4 ) . وعنه عليه السلام : خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو محزون ، فأتاه ملك ومعه مفاتيح خزائن الأرض ، فقال : يا محمّد هذه مفاتيح خزائن الأرض ، يقول لك ربّك : افتح وخذ منها ما شئت من غير أن تنقص شيئا عندي ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الدّنيا دار من لا دار له ، ولها يجمع من لا عقل له ، فقال له الملك : والذي بعثك بالحقّ نبيّا لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السّماء الرابعة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 475
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٥
هامش
( 1 ) يونس : 54 .
( 2 ) الكافي 4 : 5 ح 9 .
( 3 ) المصدر نفسه 4 : 8 ح 15 .
( 4 ) الكافي 3 : 193 ح 1 .