تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢

على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابّها ، فقال : أما إنّهم لم يموتوا إلّا بسخط ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا ، فقال الحواريون : يا روح اللّه ادع اللّه تعالى أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها ، فدعا عيسى عليه السلام ربهّ فنودي من الجوّ أن نادهم فقام عيسى عليه السلام بالليل على شرف من الأرض فقال : يا أهل هذه القرية فأجابه مجيب منهم ، لبيّك يا روح اللّه فقال : ويحكم ما كانت أعمالكم قال : عبادة الطاغوت وحبّ الدّنيا مع خوف قليل ، وأمل بعيد ، وغفلة في لهو ، فقال : كيف كان حبّكم للدّنيا قال كحبّ الصبيّ لامهّ ، إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا ، وإذا أدبرت عنّا بكينا وحزنا ، قال : فكيف كان عبادتكم للطاغوت قال : الطاعة لأهل المعاصي . قال : كيف كان عاقبة أمركم قال بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية - إلى أن قال - : فالتفت عيسى عليه السلام إلى الحواريّين ، فقال لهم : أكل الخبز اليابس ، بالملح الجريش ، والنّوم على التراب ، خير كثير مع عافية الدّنيا والآخرة ( 1 ) . « وآثروها أي إيثار » لمّا خرج محمّد بن عبد اللّه المحض بالمدينة على المنصور بعث إليه جندا فقتلوه ، وقال : لو خرج عليّ صاحب القبر - أي : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - لقتلته . « ثمّ ظعنوا » أي : ارتحلوا . « عنها بغير زاد مبلغّ » وفي ( التحف ) ( 2 ) و ( الغاية ) ( 3 ) : ثمّ ظعنوا عنها بالصغار . « ولا ظهر قاطع » أي : راحلة أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي

هامش
( 1 ) الكافي 4 : 6 ح 11 .
( 2 ) تحف العقول : 182 .
( 3 ) مطالب السؤول : 50 .