تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وقد كان جماعة ممّن أغرى بحفر الحفائر ، وطلب الكنوز ، وذخائر الملوك المستودعة ، وقع إليهم كتاب ببعض الأقلام السالفة ، فيه وصف موضع ببلاط على أذرع من الأهرام بأن فيه مطلبا عجيبا ، فأخبروا الأخشيد محمد بن طغج بذلك فأذن لهم في حفره ، وأباحهم استعمال الحيلة في إخراجه فحفروا حفرا عظيما إلى أن انتهوا إلى أزج وأقباء وحجارة مجوّفة ، في صخر منقور ، فيه تماثيل قائمة على أرجلها من أنواع الخشب قد طلّيت بالأطلية المانعة من سرعة البلى وتفرّق الأجزاء ، والصور مختلفة منها صورة شيوخ وشبّان ونساء وأطفال ، أعينهم من أنواع الجواهر ، كالياقوت ، والزمرّد ، والفيروزج ، والزّبرجد ، ومنها ما وجوهها ذهب وفضّة ، فكسروا بعض تلك التماثيل فوجدوا في أجوافها رمما بالية وأجساما بالية ، وإلى جانب كلّ تمثال منها نوع من الأبنية كالبرابي وغيرها من الآلات من المرمر والرخام وفيه نوع من الطّلاء الذي قد طلي منه ذلك الميّت ، الموضوع في تمثال الخشب ، وما بقي من الطّلاء متروك في ذلك الاناء ، والطّلاء دواء مسحوق وأخلاط معمولة لا رائحة لها ، فجعل منه على النّار ففاح منه روائح طيبة مختلفة لا تعرف في نوع من أنواع الطيب ، وقد جعل كلّ تمثال من الخشب على صورة ما فيه من الناس على اختلاف أسنانهم ومقادير أعمارهم وتباين صورهم ، وبإزاء كلّ تمثال منها تمثال من الحجر المرمر أو الرّخام الاخفهّ على هيئة الصّنم حسب عبادتهم للتّماثيل والصور عليها أنواع من الكتابات لم يقف على استخراجها أحد ، وكان ذلك في سنة ( 328 ) وقد كان لمن سلف وخلف من ولاة مصر إلى أحمد بن طولون وغيره إلى هذا الوقت ، وهو سنة ( 332 ) أخبار عجيبة في ما استخرج في أيّامهم من الدّفائن والأموال والجواهر وما أصيب في هذه المطالب من القبور والخزائن ، وطول الأهرام عظيم وبنيانها عجيب ، عليها