والزمرّد على رأسه صفائح من الذهب على أعلى ذلك العمود ، فأمر له عبد العزيز بنفقة ألوف من الدنانير لأجرة من يحفر من الرّجال في ذلك ، ويعمل فيه ، وكان هناك تلّ عظيم فاحتفروا حفرة عظيمة في الأرض والدلائل المقدّم ذكرها من الرّخام والمرمر تظهر فازداد عبد العزيز حرصا على ذلك ، وأوسع في النفقة وأكثر من الرجال فانتهوا في حفرهم إلى ظهور رأس الدّيك فبرق عند ظهوره لمعان عظيم كالبرق الخاطف لما في عينيه من الياقوت وشدّة نوره ولمعان ضيائه ، ثم بان جناحاه ثمّ بانت قوائمه ، وظهر حول العمود عمود من البنيان بأنواع من الأحجار والرّخام وقناطر مقنطرة ، وطاقات على أبوابه معقودة ، ولاحت منها تماثيل وصور أشخاص من أنواع الصور والذهب وأجربة من الأحجار ، قد أطبقت عليها أغطيتها وسبكت ، وقيّد ذلك بأعمدة الذهب ، فركب عبد العزيز حتّى أشرف على الموضع فنظر إلى ما ظهر من ذلك ، فأسرع بعضهم فوضع قدمه على درجة منسكبة من نحاس تنتهي إلى ما هنالك فلمّا استقرّت قدمه على المرقاة الرابعة ، ظهر سيفان عظيمان عاديان عن يمين الدرجة وشمالها ، فالتّفا على الرجل فلم يدرك حتّى جزتّاه قطعا وهوى جسمه سفلا ، فلمّا استقرّ جسمه على بعض الدّرج اهتزّ العمود ، وصفّر الديك تصفيرا عجيبا سمعه من كان بالبعد من هنالك ، وحرّك جناحه فظهرت من تحته أصوات عجيبة ، قد عملت بالكواكب والحركات إذا ما وقع على بعض تلك الدّرج شيء أو ماسّها ، تهافت من هنالك من الرجال إلى أسفل تلك الحفيرة ، وكان فيها ممّن يحفر ويعمل وينقل التراب ويبصر ويتحرّك ويأمر وينهى نحو ألف رجل فهلكوا جميعا فجزع عبد العزيز ، وقال : هذا ردم عجيب الأمر ممنوع النّيل نعوذ باللهّ منه وأمر جماعة من الناس ، فطرحوا ما أخرج من هناك من التراب على من هلك من الناس فكان الموضع قبرا لهم .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٨