تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

هذا ، وقوله عليه السلام : « من كان قبلكم أطول أعمارا » خبر كان « قبلكم » لا « أطول » كما توهمه ابن أبي الحديد ، وإنّما هو حال . « وأبقى آثارا » الأصل في كلامه عليه السلام قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللّهِ مِنْ واقٍ ( 1 ) . وقال تعالى في قارون مع إيتائه من الكنوز : إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى . . . ( 2 ) ، أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قبَلْهِِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً . . . ( 3 ) . وقال الأسود النهشلي :

ما ذا تؤمّل بعد آل محرّق * تركوا منازلهم ، وبعد اياد أهل الخورنق والسدير وبارق * والقصر ذي الشرفات من سنداد كانوا بانقرة يفيض عليهم * ماء الفرات يخرّ من أطواد جرت الرّياح على رسوم ديارهم * فكأنّهم كانوا على ميعاد فإذا النّعيم وكلّ ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد ( 4 )
وفي ( مروج المسعودي ) : كان عبد العزيز عاملا لأخيه عبد الملك على مصر فأتاه رجل متنصّح فقال له : بالقبّة الفلانية كنز عظيم ، قال عبد العزيز : وما مصداق ذلك قال : هو أن يظهر لنا بلاط من المرمر والرخام عند يسير من الحفر ، ثمّ ينتهي بنا الحفر إلى قلع باب من الصفر تحت عمود من الذهب على أعلاه ديك عيناه ياقوتتان تساويان ملك الدّنيا وجناحاه مضرّجان بالياقوت
هامش
( 1 ) غافر : 21 .
( 2 ) القصص : 76 .
( 3 ) القصص : 78 .
( 4 ) العقد الفريد 3 : 289 ، والأغاني 13 : 16 - 17 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 467 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )