يهلكها بالسيّل العرم ، فاحتال حتّى باع ضياعه وخرج في من أطاعه من أولاده وأهله قبل سيل العرم ومنه انتشرت الأزد كلّها والأنصار كلّها من ولده . ومن المعمّرين : جلهمة بن أدد ، وإليه ينسب طيّ كلّها ، وكان له ابن أخ يقال له يحابر بن مالك ، وكان قد أتى على كلّ واحد منهما خمسائة سنة ، وقع بينهما ملاحاة بسبب مرعى ، فخاف جلهمة هلاك عشيرته ، فرحل عنه وطوى المنازل فسمّي طيّا وهو صاحب أجا ، وسلمى - جبلين بطيّ - . ومن المعمّرين : عمرو بن لحي ( 1 ) كان رئيس خزاعة في حربها مع جرهم ، وهو الذي سنّ السّائبة والوصيلة والحام ونقل صنمي ( هبل ) و ( مناة ) من الشام إلى مكّة فسلّم ( هبل ) إلى خزيمة بن مدركة فقيل : هبل خزيمة ، وصعد على أبي قبيس ووضع مناة بالمشلل وكان يلي من أمر الكعبة ما كان يليه جرهم قبله حتّى هلك وهو ابن ( 345 ) سنة وبلغ ولده وأعقابهم ألف مقاتل في ما يذكرون . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « رفعت لي النّار فرأيت عمرو بن لحي يجرّ قصبه في النار فقلت : من هذا قيل عمرو بن لحي » ( 2 ) . هذا طرق من أخبار معمّري العرب ، واستيفاؤه في الكتب المصنّفة في . هذا المعنى . وامّا الفرس فانّها تزعم أنّ في ما تقدّم من ملوكها جماعة طالت أعمارهم ، فيروون أنّ الضحاك صاحب الحيّتين عاش ألفا ومائتي سنة ، وأفريدون العادل عاش فوق ألف سنة ( 3 ) ، ويقولون : إنّ الملك الّذي أحدث المهرجان عاش ألفين وخمسمائة سنة ( 4 ) . . . .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 466
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٦
هامش
( 1 ) المعمّرون والوصايا : 44 - 45 .
( 2 ) كنز العمال 12 : 81 رقم 34088 .
( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 138 .
( 4 ) الغيبة للطوسي : 114 - 125 بشكل متقطع .