بمستحفظ قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي وحمل إلى قرب سريره مع غلامين ، فتقدّم أن تضرب له أربعة أوتاد وشدّ أطرافه إليها ، فقال يوسف ، يا مخنث ، مثلي يقتل هذه القتلة فغضب ألب أرسلان وأخذ القوس والنشّاب وقال للغلامين : خليّاه . ورماه بسهم فأخطأه - وكان لا يخطي سهمه - فوثب يوسف يريده والسلطان على سدّة ، فلمّا رأى يوسف يقصده قام عن السدّة ونزل عنها ، فعثر فوقع على وجهه فبرك عليه يوسف وضربه بسكين كانت معه في خاصرته ، وكان سعد الدولة واقفا فجرحه أيضا جراحات ، فقال السلطان لمّا جرح : ما من وجه قصدته وعدوّ أردته إلّا استعنت باللهّ عليه ، ولمّا كان أمس صعدت على تلّ فارتجت الأرض تحتي من عظم الجيش وكثرة العسكر فقلت في نفسي : « أنا ملك الدنيا وما يقدر أحد عليّ » فعجزني اللّه بأضعف خلقه . مات في العاشر من ربيع الأول في تلك السنة ، وكان اتّسع ملكه جدّا ودان له العالم ، وبحق قيل له : سلطان العالم . « غفر اللّه لي ولكم » هكذا في ( المصرية ( 1 ) وابن أبي الحديد ) ( 2 ) ولكن في ( ابن ميثم ) ( 3 ) هذا الكلام قبل : « أنا بالأمس صاحبكم » . « إن ثبتت » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( تثبت ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) . « الوطأة » أي : موضع القدم . « في هذه المزلّة » - بفتح الزاي وكسرها - : موضع الزلل . جعل عليه السلام الدنيا مزلّة حيث لا ثبات لقدم الإنسان فيها ، وهو فيها في كلّ ساعة مظنّة للوقوع
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠
هامش
( 1 ) الطبعة المصرية 2 : 45 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 116 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 3 : 208 .