تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : هتف بالمنصور هاتف من قصره بالمدينة ، فسمعه يقول :

أما وربّ السّكون والحرك * انّ المنايا كثيرة الشّرك عليك يا نفس ان أسأت وان * أحسنت بالقصد كلّ ذاك لك ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك إلّا لنقل السلطان عن ملك * إذا انقضى ملكه إلى ملك حتّى يصيرا به إلى ملك * ما عزّ سلطانه بمشترك ذاك بديع السماء والأرض و * المرسي الجبال المسخّر الفلك

فقال هذا واللّه أوان أجلي ( 2 ) . وفيه : وجد المعتصم في علتّه التي توفّي فيها إفاقة فقال : هيّئو إلي الزلّال لأركب غدا فركب ، وركب معه ز نام الزّامر ، فمرّ في دجلة بإزاء منزله ، فقال يا زنّام أزمر لي :

يا منزلا لم تبل اطلاله * حاشى لا طلالك أن تبلى لم أبك أطلالك لكنّني * بكيت عيشي فيك إذ ولّى والعيش أولى ما بكاه الفتى * لابدّ للمخزون أن يسلى
قال زنّام : فما زلت أزمر هذا الصوت ، حتّى دعا برطليّة فشرب منها قدحا وجعلت أزمره ، واكررّه ، وقد تناول منديلا بين يديه فما زال يبكي
هامش
( 1 ) آل عمران : 26 .
( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 346 .