تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

عنده ، ثم ابتلي به فعذّب به أيّاما ، قال المتوكّل به : كنت أخرج وأقفل الباب عليه ، فيمدّ يديه إلى السماء جميعا ، حتّى يدقّ موضع كتفيه ثمّ يدخل التنّور ، فيجلس والتنّور فيه مسامير من حديد وفي وسطه خشبة معترضة يجلس عليها المعذّب إذا أراد أن يستريح فيجلس على الخشبة ساعة ثم يجيء الموكّل به ، فإذا هو سمع صوت الباب يفتح ، قام قائما كما كان ، ثمّ شدّدوا عليه قال المعذّب له : خاتلته يوما وأريته أنّي أقفلت ، ولم أقفله إنّما أغلقته ثمّ مكثت قليلا ثم دفعت الباب غفلة ، فإذا هو قاعد في التنّور على الخشبة فقلت : أراك تعمل هذا العمل ، فكنت إذا خرجت بعد ذلك شددت خناقه فكان لا يقدر على القعود واستللت الخشبة حتّى كادت تكون بين رجليه ، فما مكث بعد ذلك إلّا أيّاما حتّى مات ، وقيل في قتله : إنهّ بطح فضرب على بطنه خمسين مقرعة ، ثمّ قلب فضرب على استه مثلها ، فمات وهو يضرب وهم لا يعلمون فأصبح ميتا ، قد التوت عنقه ونتفت لحيته ، وعن مبارك العرفي : ما أظنهّ أكل في طول حبسه إلّا رغيفا واحدا وكان يأكل العنبة والعنبتين ، وكنت أسمعه قبل موته بيومين أو ثلاثة يقول لنفسه : يا محمّد بن عبد الملك لم يقنعك النّعمة والدّواب الفره والدّار النظيفة والكسوة الفاخرة وأنت في عافية حتّى طلبت الوزارة ، ذق ما عملت بنفسك ، فكان يكرّر ذلك على نفسه ، فلمّا مات أحضر ابناه - وكانا محبوسين - وقد طرح على باب من خشب في قميصه الّذي حبس فيه وقد اتّسخ ، فغسلاه على الباب ودفناه وحفرا له فلم يعمّقا ، فذكر أنّ الكلاب نبشته وأكلت لحمه ( 1 ) . « سلطانها دول » وَتِلْكَ الْأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ . . . ( 2 ) ، قُلِ اللّهُمَّ مالِكَ

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 342 .
( 2 ) آل عمران : 140 .