تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

غَلِيظٍ ( 1 ) أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلّا قَلِيلٌ ( 2 ) . « وتحلّت بالآمال » أي : تزيّنت بهاذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) . « وتزيّنت بالغرور » اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نبَاتهُُ ثُمَّ يَهِيجُ فتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 4 ) . وقال ابن سكرة في هجو امرأة :

فقلت للزّوج لا يغررك حمرتها * فانّها القفل موضوع على خربة

« لا تدوم حبرتها » أي : سرورها ، مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) . وفي ( الطبري ) : لمّا قتل عبد الملك مصعبا ، ودخل الكوفة ، أمر بطعام كثير فصنع وأمر به إلى الخورنق وأذن إذنا عامّا فدخل النّاس ، فأخذوا مجالسهم ثمّ جاءت الموائد فأكلوا فقال عبد الملك : ما ألذّ عيشنا لو أنّ شيئا يدوم ولكنّا كما قال الأول :

وكلّ جديد يا أميم إلى بلى * وكلّ امرى ء يوما يصير إلى كان
فلما فرغ من الطعام طاف في القصر يقول لعمرو بن حريث لمن هذا البيت ومن بنى هذا البيت ، وعمر يخبره ، فقال عبد الملك :
هامش
( 1 ) لقمان : 24 .
( 2 ) التوبة : 38 .
( 3 ) الحجر : 3 .
( 4 ) الحديد : 20 .
( 5 ) النحل : 117 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 451 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )