ومن العامّة ابن طلحة الشافعي في كتابه ( مطالب السّؤول ) في عنوان النوع الثاني من كلامه عليه السلام المنثور ( 1 ) مع اختلاف يسير ، وروي مقدارا منها الكليني في ( روضته ) ( 2 ) وأبو هلال العسكري في ( صناعتيه ) ( 3 ) وابن الأثير في ( نهايته ) ( 4 ) وله عليه السلام خطبة أخرى شبيهة بهذه الخطبة رواها الشيخ في ( أماليه ) ، فروى مسندا عن شريح القاضي قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام يوما لأصحابه - وهو يعظهم - : « ترصّدوا مواعيد الآجال وباشروها بمحاسن الأعمال ، ولا تركنوا إلى ذخائر الأموال ، فتخلبكم خدائع الآمال ، إنّ الدّنيا خدّاعة ، ضرّاعة ، مكّارة ، غرّارة ، سحّارة ، ظاهرها سرور ، وباطنها غرور ، تأكلكم بأضراس المنايا ، وتبيركم باتلاف الرّزايا . . . » ( 5 ) . « أما بعد فإنّي أحذّركم الدّنيا » كما تحذّرون ممّن يقتلكم كأعدائكم ، وممّا يهلككم كالسّباع والسموم . « فانّها حلوة خضرة » في ظاهرها ، ومرّة سوداء . « باطنها حفّت بالشّهوات » أي : أحيطت بها . « وتحبّبت بالعاجلة » كَلّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 6 ) إلّا أنّ العقلاء يذرون عاجلهم برجاء آجل أكثر منه ولو بجزء ، فكيف بعاجل هو لا شيء وآجل هو كلّ شيء . « وراقت بالقليل » أي : أعجبت به نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٠
هامش
( 1 ) مطالب السؤول لابن طلحة : 56 .
( 2 ) الكافي 8 : 256 ح 368 .
( 3 ) الصناعتين لأبي هلال العسكري : 306 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير 2 : 41 اكتفى ( ان الدّنيا خلوة خضرة ) .
( 5 ) الأمالي للصدوق 2 : 266 .
( 6 ) القيامة : 20 - 21 .