تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

أَحْقَادُهُمْ - لَا يُخْشَى فَجْعُهُمْ - وَلَا يُرْجَى دَفْعُهُمْ - اسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الْأَرْضِ بَطْناً - وَبِالسَّعَةِ ضِيقاً وَبِالْأَهْلِ غُرْبَةً - وَبِالنُّورِ ظُلْمَةً فَجَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا - حُفَاةً عُرَاةً قَدْ ظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ - إِلَى الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ وَالدَّارِ الْبَاقِيَةِ كَمَا قَالَ سبُحْاَنهَُ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ - نعُيِدهُُ وَعْداً عَلَيْنا إِنّا كُنّا فاعِلِينَ ( 1 ) أقول : قال ابن أبي الحديد : رواها الجاحظ في ( بيانه ) ( 2 ) لقطري بن الفجاءة والنّاس يروونها لأمير المؤمنين عليه السلام وقد رأيتها في كتاب المونق لأبي عبد اللّه المرزباني لأمير المؤمنين عليه السلام وهي بكلامه عليه السلام أشبه ، وليس يبعد عندي أن يكون قطريّ قد خطب بها بعد أن أخذها عن بعض أصحابه عليه السلام ، فانّ الخوارج كانوا أصحابه وأنصاره عليه السلام وقد لقي قطريّ أكثرهم » ( 3 ) . قلت : ونسبها ابن عبد ربه في ( عقده ) في عنوان خطب الخوارج إلى قطريّ ( 4 ) تبعا للجاحظ وليس نسبتهما خطبة له عليه السلام إلى غيره منحصرة بهذه الخطبة بل نسبا كثيرا من خطبة عليه السلام إلى غيره وقد قلنا في موضع آخر انّهما نسبا خطبة له عليه السلام إلى المأمون ، فلو كانا لم يفعلا ذلك عنادا رأيا أنّهم خطبوا بخطبه عليه السلام فتوهّموا أنّها من إنشاءاتهم ، كما أنهّ لم ينحصر روايتها له عليه السلام بكتاب مونق المرزباني الذي قال : فرواه عنه من الخاصّة ابن أبي شعبة الحلبي في ( تحف عقوله ) في عنوان ومن كلامه عليه السلام في الزّهد وذمّ الدّنيا ( 5 )

هامش
( 1 ) الأنبياء : 104 .
( 2 ) البيان والتبيان 2 : 126 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 236 .
( 4 ) ابن عبد ربهّ ، العقد الفريد 4 : 225 - 227 .
( 5 ) تحف العقول لابن شعبة الحراني : 18 .