ردَتَّهُْ ذَلِيلًا - سُلْطَانُهَا دُوَّلٌ وَعَيْشُهَا رَنِقٌ - وَعَذْبُهَا أُجَاجٌ وَحُلْوُهَا صَبِرٌ - وَغِذَاؤُهَا سِمَامٌ وَأَسْبَابُهَا رِمَامٌ - حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ - وَصَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ - مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ - وَعَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ - وَمَوْفُورُهَا مَنْكُوبٌ - وَجَارُهَا مَحْرُوبٌ - أَ لَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ - مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَطْوَلَ أَعْمَاراً - وَأَبْقَى آثَاراً وَأَبْعَدَ آمَالًا - وَأَعَدَّ عَدِيداً وَأَكْثَفَ جُنُوداً - تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ - وَآثَرُوهَا أَيَّ إِيْثَارٍ - ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِغَيْرِ زَادٍ مُبَلِّغٍ - وَلَا ظَهْرٍ قَاطِعٍ - فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْيَةٍ - أَوْ أَعَانَتْهُمْ بِمَعُونَةٍ - أَوْ أَحْسَنَتْ لَهُمْ صُحْبَةً - بَلْ أَرْهَقَتْهُمْ بِالْفَوَادِحِ - وَأَوْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ - وَضَعْضَعَتْهُمْ بِالنَّوَائِبِ - وَعَفَّرَتْهُمْ لِلْمَنَاخِرِ وَوَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ - وَأَعَانَتْ عَلَيْهِمْ رَيْبَ الْمَنُونِ - فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا - وَآثَرَهَا وَأَخْلَدَ إِلَيْهَا - حِينَ ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ الْأَبَدِ - وَهَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلَّا السَّغَبَ - أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلَّا الضَّنْكَ - أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلَّا الظُّلْمَةَ - أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلَّا النَّدَامَةَ - فهَذَهِِ تُؤْثِرُونَ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ - أَمْ عَلَيْهَا تَحْرِصُونَ - فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا - وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا - فَاعْلَمُوا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ - بِأَنَّكُمْ تَارِكُوهَا وَظَاعِنُونَ عَنْهَا - وَاتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ قَالُوا - مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوَّةً ( 1 ) - حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ - فَلَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً - وَأُنْزِلُوا الْأَجْدَاثَ فَلَا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً - وَجُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ أَجْنَانٌ - وَمِنَ التُّرَابِ أَكْفَانٌ وَمِنَ الرُّفَاتِ جِيرَانٌ - فَهُمْ جِيرَةٌ لَا يُجِيبُونَ دَاعِياً - وَلَا يَمْنَعُونَ ضَيْماً وَلَا يُبَالُونَ مَنْدَبَةً - إِنْ جِيدُوا لَمْ يَفْرَحُوا - وَإِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا - جَمِيعٌ وَهُمْ آحَادٌ وَجِيرَةٌ وَهُمْ أَبْعَادٌ - مُتَدَانُونَ لَا يَتَزَاوَرُونَ - وَقَرِيبُونَ لَا يَتَقَارَبُونَ - حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ - وَجُهَلَاءُ قَدْ مَاتَتْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٨
هامش
( 1 ) فصّلت : 15 .