« لا يرجع منها ما تولّى وأدبر » كما لا يرجع أمس . « ولا يدري ما هو آت فينتظر » فلعلّ الأجل لم يمهله ولعلّ الفرصة لم تساعده . « سرورها مشوب بالحزن » فلم ير فيها سرور لم يحصل فيه أسباب حزن . « وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن » الجلد : إظهار الصلابة والقوّة . « فلا تغرنّكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها » فمن ألبستها الكفن ومن أملاكها اللّحد . « رحم اللّه امرأ تفكّر فاعتبر » في ( الكافي ) عنه عليه السلام : نبهّ بالتفكّر قلبك ، وجاف عن الليل جنبك واتّق اللّه ربّك ، وعنه عليه السلام : التفكّر يدعو إلى البرّ ( 1 ) . « واعتبر فابصر في ( الكافي ) : سئل الصادق عليه السلام عمّا يروى أنّ ( تفكّر ساعة خير من قيام ليلة ) كيف يتفكّر قال يمرّ بالخربة أو الدّار فيقول : أين ساكنوك أين بانوك مالك لا تتكلّمين ( 2 ) . « وكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن ، وكأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزد » هو نظير قوله الآخر : « وكأنّ الدّنيا لم تكن لهم دارا وكأنّ الآخرة لم تزل لهم قرارا » . « وكلّ معدود منقض » بالكسر من الانقضاء . « وكلّ متوقّع آت وكلّ آت قريب دان » من الدّنوّ قال ابن أبي الحديد : هذا مثل قول قسّ بن ساعدة : مالي أرى النّاس يذهبون ثمّ لا يرجعون أرضوا فأقاموا أم تركوا فناموا أقسم قسّ قسما أنّ في السماء لخبرا ، وأنّ في الأرض لعبرا ، سقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، ونجوم تمور ، وبحار لا تغور ، اسمعوا أيّها
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٦
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 91 ح 1 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 : 91 ح 2 .