المشمومات المسك وهو دم من سرّة دابّة ، وأجلّ المسموعات الغناء والترنّم وهو إثم ، فما هذه صفته لا ينفّس عليه عاقل قال جابر : فو اللّه ما خطرت الدنيا على قلبي ( 1 ) ، وفي ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله مرّ بجدي اسكّ - أي : مقطوع الاذنين - ملقى على مزبلة ميتا فقال لأصحابه : كم يساوي هذا فقالوا : لعلهّ لو كان حيّا لم يساو درهما ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : والذي نفسي بيده إنّ الدّنيا أهون على اللّه تعالى من هذا الجدي على أهله ( 2 ) . « فانّها واللّه عمّا قليل تزيل الثّاوي السّاكن » أي : المقيم المطمئن . « وتفجع المترف الآمن » أي : توجّع المتعوّد باللذائذ والمشتهيات . وفي ( وزراء الجهشياري ) عن مسرور خادم الرّشيد دخلت على جعفر البرمكيّ في الليلة التي قتله فيها ، وبين يديه أبو زكار الأعمى المغنّي وهو يغنّي :
فقلت له : الّذي جئت له واللّه من ذاك ، قد واللّه طرقك ، فأجب الخليفة قال : فدعني حتّى أوصي ، فتركته حتّى أوصى بما أراد وأتتني رسل الرشيد تستحثّني لحمله ، إلى أن قال : فأخذ رأسه في بريكة قبائه وألقاه بين يدي الرشيد وحملت جثتّه والقيد في رجليه . قال سلام الأبرش : فدخلت على أبيه في ذاك الوقت ، وقد هتكت السّتور ، وجمعت المتاع فقال لي : هكذا تقوم الساعة ( 3 ) وحبس الفضل ومحمّد وموسى بنو يحيى ، ووكّل سلام الأبرش بباب يحيى ، وقطّعت جثّة جعفر بنصفين ، صلبا على الجسرين ، ونصب رأسه .