تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

9

الخطبة ( 99 ) ومن خطبة له عليه السلام : انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا - الصَّادِفِينَ عَنْهَا - فَإِنَّهَا وَاللَّهِ عَمَّا قَلِيلٍ تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ - وَتَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الآْمِنَ - لَا يَرْجِعُ مَا تَوَلَّى مِنْهَا فَأَدْبَرَ - وَلَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيُنْتَظَرُ سُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ - وَجَلَدُ الرِّجَالِ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَالْوَهْنِ - فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا - لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا - رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ - وَاعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ - فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ - وَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْآخِرَةِ - عَمَّا قَلِيلٍ لَمْ يَزَلْ - وَكُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضٍ - وَكُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ - وَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ دَانٍ « انظروا إلى الدّنيا نظر الزاهدين فيها » لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . . ( 1 ) . « الصادفين عنها » أي : المعرضين عنها ، وفي ( غاية السّؤول ) : رأى أمير المؤمنين عليه السلام جابر الأنصاري وقد تنفّس الصعداء فقال عليه السلام له : علام تنفّسك ، أعلى الدّنيا فقال : نعم ، فقال له : يا جابر ملاذّ الدّنيا سبعة : المأكول ، والمشروب ، والملبوس ، والمنكوح ، والمركوب ، والمشموم ، والمسموع ، فألذّ المأكولات العسل وهو بصق من ذبابة ، وأعلى المشروبات الماء وكفى بإباحته وسياحته على وجه الأرض ، وأعلى الملبوسات الديباج وهو من لعاب دودة ، وأعلى المنكوحات النساء وهو مبال في مبال ومثال لمثال ، وإنّما يراد أحسن ما في المرأة لأقبح ما فيها ، وأعلى المركوبات الخيل وهي قواتل ، وأجلّ

هامش
( 1 ) الحديد : 23 .