« وعائد يعود وآخر بنفسه يجود » روى ( العيون ) عن يحيى بن محمّد بن جعفر قال مرض أبي مرضا شديدا فاتاه الرضا عليه السلام يعوده ، وعمّي إسحاق جالس يبكي قد جزع عليه جزعا شديدا ، فالتفت الرضا عليه السلام إليّ وقال : ممّا يبكي عمّك قلت : يخاف عليه ما ترى ، فقال : لا تغتمّنّ فإنّ إسحاق سيموت قبله ، فبرى ء أبي محمّد ، ومات عمّي إسحاق ( 1 ) . « وطالب الدّنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه » في ( الكافي ) عن جابر : سألت الباقر عليه السلام عن لحظة ملك الموت فقال : أما رأيت الناس يكونون جلوسا فتعتريهم السكتة لا يتكلّم أحد منهم ، تلك لحظة يلحظهم ملك الموت ( 2 ) . « وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي » قال ابن أبي الحديد : ما زائدة أو مصدرية وقد أخذ هذا اللفظ الوليد بن يزيد حين مات عمهّ مسلمة ، واجتمع بنو اميّة في جنازته فوقف على هشام ، وقال : انّ عقبي من بقي لحوق من مضى ، وقد أقفر بعد مسلمة الصّيد لمن رمى ، واختلّ الثغر فوهى ، وارتجّ الطود فهوى ، وعلى أثر من سلف ما يمضي من خلف . قلت : بل مصدريّة معيّنا أي : على أثر الماضي الباقي ومثله كلام الوليد ( 3 ) . « ألا فاذكروا هادم اللّذّات ومنغّص الشّهوات » أي : مكدّرها ، قال الشاعر :
( 4 ) « وقاطع الأمنيات » كلّها أوصاف الموت ، فهو هادم ومنغّص وقاطع . « عند المساورة » أي : مواثبة النفس .