تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

بقوله تعالى : . . . وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً . . . ( 1 ) قال : « ألا تعجبون من امرأة أصابت وإمام أخطأ » - على ذلك الإمام العليم كيف خالفوا فطرة العقول . . . أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 2 ) . . . أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا ( 3 ) . كما أنّ العجب منهم كيف تولوا تلك المرأة التي شمتت بموت هذا الامام وسجدت شكرا لقتله ، ومدحت قاتله أشقى الآخرين روى أبو الفرج في ( مقاتله ) ( 4 ) عن إسماعيل بن راشد في اسناده قال : لمّا أتى عايشة نعي أمير المؤمنين عليه السلام تمثّلت :

فألقت عصاها واستقرّت بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
ثم قالت : من قتله فقيل : رجل من بني مراد . فقالت :
فإن يك نائيا فلقد بغاه * غلام ليس في فيه التراب
فقالت لها زينب بنت أم سلمة : ألعليّ عليه السلام تقولين هذا فقالت : إذا نسيت فذكروني . ثم تمثّلت :
ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركت كأنّ قولك فيهم * في كلّ مجتمع طنين ذباب

ورواه الطبري ( 5 ) مسندا عن أبي البختري قال : لمّا أن جاء عايشة قتل أمير المؤمنين عليه السلام سجدت .

هامش
( 1 ) النساء : 20 .
( 2 ) يونس : 35 .
( 3 ) الزمر : 9 .
( 4 ) المقاتل لأبي الفرج : 26 .
( 5 ) تاريخ الطبري 5 : 150 .