تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه . وفيه : قال محمّد الواثقي : كنت أحد من مرّض الواثق في علتّه إذ لحقته غشية فما شككنا أنهّ قد مات ، فقال بعضنا لبعض : تقدّموا فاعرفوا خبره . فما جسر أحد منهم يتقدّم فتقدّمت ، فلمّا صرت عند رأسه وأردت أن أضع يدي على أنفه اعتبر نفسه لحقته إفاقة ففتح عينيه ، فكدت أموت فزعا من أن يراني قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي ، فراجعت إلى خلف وتعلّقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس وعثرت به ، فاتكأت عليه فاندق وكاد أن يدخل في لحمي ويجرحني ، ثم خرجت فلبست منطقة أخرى وسيفا ، وجئت حتى وقفت في مرتبتي ساعة ، فتلف الواثق تلفا لم نشك فيه ، فتقدمت فشددت لحيه وغمضته وسجيته ووجهته إلى القبلة ، وجاء الفراشون فأخذوا ما تحته ليردوّه إلى الخزائن ، لأنّ جميعه مثبت عليهم ، وترك وحده في البيت ، وقال لي ابن أبي داود القاضي : إنّا نريد أن نتشاعل بعقد البيعة ، ولا بد أن يكون أحدنا يحفظ الميت إلى أن يدفن ، فاحبّ أن تكون ذلك الرجل . وكنت من أخصهم به في حياته ، وذلك أنهّ اصطنعني واختصني حتى لقبني الواثقي باسمه ، فقلت : دعوني وامضوا . فرددت باب المجلس وجلست في الصحن عند الباب احفظه ، وكان المجلس في بستان عظيم أجربة وهو بين بساتين ، فحسست بعد ساعة في البيت بحركة أفزعتني ، فدخلت أنظر ما هي فإذا بجرذون من دوابّ البستان قد جاء حتى استلّ عين الواثق فأكلها ، فقلت : لا إله إلّا اللّه ، العين التي فتحها منذ ساعة فاندق سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابة ضعيفة وفي ( تاريخ الجزري ) في وقايع سنة ( 465 ) : في أوّل هذه السنة قصد ألب أرسلان ما وراء النهر ، فعقد على جيحون جسرا وعبر عليه في نيف وعشرين يوما ، وعسكره يزيد على مائتي ألف فارس ، فأتاه أصحابه