تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

قلت : يقال لها : إذا نسيت جميع أقوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له عليه السلام في ليله ونهاره إلى احتضاره ، كيف نسيت قوله صلّى اللّه عليه وآله فيه : « اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » فإن كان أنساها ضغن غلا في صدرها ، كيف نسيه إخواننا ، وأنهّ لا يمكن تولّي من عاداه اللّه بمقتضى معاداتها له ، ودعائه صلّى اللّه عليه وآله على معاديه عليه السلام « أنا بالأمس صاحبكم » وسلطانكم . « واليوم عبرة لكم » بما نزلي بي . « وغدا مفارقكم » بالموت ، وفي ( وصايا أبي حاتم السجستاني ) : وأخبرونا لمّا غيّب الحسن أباه عليه السلام صعد المنبر يريد الكلام فخنقته العبرة ، قال رجل : فرأيته كذلك وأنا في أصل المنبر أنظر إليه ، وكنت أنزر النّاس دمعة ما أقدر أن أبكي من شيء ، فلمّا رأيت الحسن عليه السلام يريد الكلام تخنقه العبرة صرت بعد من أغزر النّاس دمعة ، ما أشاء أن أبكي من شيء إلّا بكيت . قال : ثم إنّ الحسن عليه السلام انطلق - قلت : أي لسانه - فقال : الحمد للهّ ربّ العالمين وإنّا للهّ وإنّا إليه راجعون ، نحتسب عند اللّه مصابنا بأبينا رسول اللّه فإنّا لن نصاب مثله أبدا ، ونحتسب عند اللّه مصابنا بخير الآباء بعد رسول اللّه ، ألا إنّي لا أقول فيه الغداة إلّا حقّا ، لقد أصيبت به البلاد والعباد والشجر والدواب ، فرحم اللّه وجهه وعذّب قاتله . هذا ، وفي ( تاريخ بغداد ) ( 1 ) : لمّا احتضر الواثق جعل يردد هذين البيتين :

الموت فيه جميع الخلق مشترك * لا سوقة يبقى بينهم ولا ملك ما ضر أهل قليل في تفاقرهم * وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا
ثم أمر بالبسط فطويت ، وألصق خدهّ بالأرض وجعل يقول : يا من
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 14 : 19 .