يَلْهَثْ . . . ( 1 ) ، وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 2 ) . قول المصنّف : « وإذا تأمّل المتأمّل قوله عليه السلام من أبصر بها بصرّته وجد تحته من المعنى العجيب » لما عرفت من كون الباء فيه للسّببيّة . « والغرض البعيد » أي : المقصود العالي ، والأصل في الغرض : الهدف الّذي يرمى فيه . « ما لا تبلغ غايته » أي : نهايته . « ولا يدرك غوره » أي : قعره . « ولا سيما إذا قرن إليه قوله ( ومن أبصر إليها أعمته ) » فانهّ يكون في معنى قوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فلَنِفَسْهِِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها . . . ( 3 ) ، ويكون في مفاد قولهم : انّ أولياء اللّه نظروا إلى باطن الدّنيا فاستوحشوا منها فنجوا ، وإنّ أهل الدّنيا نظروا إلى ظاهر الدّنيا فأنسوا بها وهلكوا » . « فإنهّ يجد الفرق بين أبصر بها وأبصر إليها ، واضحا نيّرا وعجيبا باهرا » فإنّ لكلّ حرف جرّ معنى ، وفي ( الأغاني ) : قال بشّار في حمّاد عجرد أبياتا منها :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 424
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٤
ادع غيري إلى عبادة الاثنين * فانّي بواحد مشغول
فأشاع حمّاد أبياته وجعل المصراع الأخير :
« فانّي عن واحد مشغول »
فما زالت الأبيات تدور في أيدي النّاس ، حتّى انتهت إلى بشّار فاضطرب منها
هامش
( 1 ) الأعراف : 175 - 176 .
( 2 ) طه : 131 .
( 3 ) الأنعام : 104 .