وشتم رجل آخر فقال : جعل اللّه رزقه فوت فمه ) أي : حيث لا يراه ولا يصل إليه . « ومن قعد عنها واتته » أي : وافقته وطاوعته ، روى المفضّل عن الصادق عليه السلام قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أوحى اللّه تعالى إلى الدّنيا أن أتعبي من خدمك واخدمي من رفضك ( 1 ) . وفي ( الحلية ) : قال حاتم الأصمّ : مثل الدّنيا كمثل ظلّك ، إن طلبته تباعد ، وإن تركته تتابع ( 2 ) . هذا ، ولم يذكر ( الصحاح ) و ( القاموس ) ( وتى ) وإنّما قال الأوّل في ( أتى ) : آتيته على ذلك الأمر مواتاة ( 3 ) إذا وافقته وطاوعته ، والعامّة تقول : واتيته . . . وهو قلّة فهم منهما ، فيشهد له كلامه عليه السلام . وفي ( الجمهرة ) : واتيته : وافقته ( 4 ) . وفي ( مصباح الفيومي ) - بعد ذكر « أتيته على الأمر » - : وافقته . وفي لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال : « واتيته على الأمر مواتاة » وهي مشهورة على ألسنة الناس ( 5 ) . « ومن أبصر بها بصرّته » الباء في « بها » للسّببيّة أي : من أبصر بسبب تغيّرات الدّنيا واعتبر بعبرها بصرّته الدّنيا وجعلته بصيرا . « ومن أبصر إليها أعمته » أي : من كان نظره إليها فقط ولتحصيلها تجعله أعمى فلا يرى عيوبها ومهلكاتها ، وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتيَنْاهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فأَتَبْعَهَُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَلَوْ شِئْنا لرَفَعَنْاهُ بِها وَلكنِهَُّ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هوَاهُ فمَثَلَهُُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تتَرْكُهُْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٣
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 262 .
( 2 ) الحلية لأبي نعيم 10 : 49 .
( 3 ) الصحاح : ( أتى ) .
( 4 ) الجمهرة 2 : 1033 ( ت وواي ) .
( 5 ) المصباح المنير للفيتوري : 4 ( أتى ) .