وما تأخّر فيقول : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) الحمد للهّ على ما أبلى وأولى ، وله الحمد في الآخرة والأولى ، واللّه لو تقطّعت أعضائي وسالت مقلتاي على صدري ، على أن أقوم للهّ تعالى ، لم أشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه ، التي لا يحصيها العادّون ولا يبلغ حدّ نعمة منها جميع حمد الحامدين ، لا واللّه لا يراني اللّه يشغلني شيء من شكره وذكره ، في ليل ولا نهار ، ولا سرّ ولا علانية ، ولولا أنّ لأهلي عليّ حقّا ، ولسائر النّاس من خاصّهم وعامّهم علي حقوقا ، لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع والطاقة ، حتّى أؤديّها إليهم لرميت بطرفي إلى السّماء وبقلبي إليه تعالى ثمّ لم أرددهما حتّى يقضي اللّه على نفسي ، وهو خير الحاكمين وبكى عليه السلام وبكى عبد الملك ، وقال : شتّان بين عبد طلب الآخرة وسعى لها سعيها ، وبين من طلب الدّنيا من أين جاءته ، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 1 ) .
5
الحكمة ( 393 ) وقال عليه السلام : خُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَتَاكَ - وَتَوَلَّ عَمَّا تَوَلَّى عَنْكَ - فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبِ « خذ من الدّنيا ما أتاك وتولّ عمّا تولّى عنك » في ( الكافي ) عن الرضا عليه السلام : قال عيسى عليه السلام للحواريّين لا تأسوا على ما فاتكم من الدّنيا كما لا يأسا أهل الدّنيا على ما فاتهم من دينهم إذا أصابوا دنياهم ( 2 ) . « فإن أنت لم تفعل فاجمل في الطلب » في ( الكافي ) عنه عليه السلام : أما أنّ زهد