الزّاهد في هذه الدّنيا لا ينقصه مما قسم اللّه له فيها وإن زهد ، وإنّ حرص الحريص على عاجل زهرة الحياة الدّنيا لا يزيده فيها وان حرص ، فالمغبون من حرم حظهّ من الآخرة ( 1 ) . وعن الباقر عليه السلام : أنزل الدّنيا كمنزل نزلته ثمّ ارتحلت عنه ، أو كمال وجدته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء ، وإنّها عند أهل العلم كفيء الظّلال ( 2 ) .
6
الخطبة ( 79 ) وقال عليه السلام في صفة الدّنيا : مَا أَصِفُ مِنْ دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَآخِرُهَا فَنَاءٌ - فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ - مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ - وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ وَمَنْ سَاعَاهَا فاَتتَهُْ - وَمَنْ قَعَدَ عَنْهَا واَتتَهُْ وَمَنْ أَبْصَرَ بِهَا بصَرَّتَهُْ - وَمَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أعَمْتَهُْ أقول : وإذا تأمّل المتأمّل في قوله عليه السلام : « من أبصر بها بصرّته » وجد تحته من المعنى العجيب ، والغرض البعيد ، ما لا يبلغ غايته ولا يدرك غوره ، ولا سيّما إذا قرن إليه قوله : « ومن أبصر إليها أعمته » فانهّ يجد الفرق بين أبصر بها وأبصر إليها ، واضحا ، نيّرا ، وعجيبا ، باهرا » .
أقول : رواه المبرد في ( كامله ) والمسعودي في ( مروجه ) وابن طلحة في ( مطالب سؤوله ) مع اختلاف قال الأول : قال رجل لعليّ عليه السلام - وهو في خطبته - صف لنا الدّنيا ، فقال عليه السلام : « ما أصف من دار أوّلها عناء ، وآخرها فناء ، في
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 3 : 200 ح 16 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 : 195 ح 6 .