تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

اليماني ، قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يقول : « الهي وعزّتك وجلالك وعظمتك لو أنّي منذ بدعت فطرتي من أوّل الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيّتك بكلّ شعرة في كلّ طرفة عين سرمد الأمد ، بحمد الخلائق وشكرهم أجمعين ، لكنت مقصّرا في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمك عليّ ، ولو أنّي كربت معادن حديد الدّنيا بأنيابي ، وحرثت أرضيها بأشفار عيني ، وبكيت من خشيتك مثل بحور السماوات والأرض دما وصديدا ، لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقّك عليّ ، ولو أنّك إلهي عذّبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين وعظّمت للنّار جسمي وخلقي ، وملأت جهنّم وأطباقها منّي حتّى لا يكون في النّار معذّب غيري ، ولا يكون لجهنّم حطب سواي ، لكان ذلك بعدلك عليّ قليلا في كثير ما استوجبته من عقوبتك » ( 1 ) . وفي دعاء الصحيفة في استقالته عليه السلام من الذّنوب : الهي لو بكيت إليك حتى تسقط أشفار عيني ، وانتحبت حتّى ينقطع صوتي ، وقمت لك حتّى تنثّر قدماي ، وركعت لك حتّى ينخلع صلبي ، وسجدت لك حتى تفقا حدقتاي ، وأكلت تراب الأرض طول عمري ، وشربت ماء الرّماد آخر دهري ، وذكرتك في خلال ذلك حتّى يكلّ لساني ، ثمّ لم أرفع طرفي إلى افاق السماء استحياء منك ، ما استوجبت بذلك محو سيّئة واحدة من سيّئاتي وإن كنت تغفر لي - حين استوجب مغفرتك - وتعفو عني - حين استحقّ عفوك - فانّ ذلك غير واجب لي باستحقاق ، ولا أنا أهل له باستيجاب ، إذ كان جزائي منك في أوّل ما عصيتك النّار فإن تعذّبني فأنت غير ظالم لي ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : 180 ونقله المجلسي في بحار الأنوار 94 : 90 .
( 2 ) الصحيفة السجادية ، دعاء 16 : 94 : 90 .