تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ - أَوْ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْمَقْلَةِ - لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْيَانُ لَمْ يَنْقَعْ - فَأَزْمِعُوا عِبَادَ اللَّهِ - الرَّحِيلَ عَنْ هذَهِِ الدَّارِ الْمَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ - وَلَا يَغْلِبَنَّكُمْ فِيهَا الْأَمَلُ - وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ الْأَمَدُ - فوَاَللهَِّ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الوْلُهَِّ الْعِجَالِ - وَدَعَوْتُمْ بِهَدِيلِ الْحَمَامِ - وَجَأَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ - وَخَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ - الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إلِيَهِْ فِي ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عنِدْهَُ - أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كتُبُهُُ - وَحَفِظَهَا رسُلُهُُ لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثوَاَبهِِ - وَأَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ عقِاَبهِِ - وَاللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثاً - وَسَالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إلِيَهِْ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَماً - ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِي الدُّنْيَا - مَا الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ وَلَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ - أنَعْمُهَُ عَلَيْكُمُ الْعِظَامَ - وَهدُاَهُ إِيَّاكُمْ إلَى الْإِيمَانِ أقول : رواه المفيد في ( أماليه ) في مجلسه العشرين مع اختلاف يسير مسندا عن المرزباني ، عن أحمد المكّي ، عن أبي العيناء ، عن محمّد بن الحكم ، عن لوط بن يحيى ، عن الحرث بن كعب ، عن مجاهد هكذا ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ازهدوا في هذه الدّنيا التي لم يتمتّع بها أحد كان قبلكم ولا تبقى لأحدكم بعدكم ، سبيلكم فيها سبيل الماضين ، قد تصرّمت وأذنت بانقضاء وتنكّر معروفها ، فهي تحفز أهلها بالفناء وسكّانها بالموت ، وقد أمرّ منها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا . فلم تبق منها إلّا سملة كسملة الأداوة وجرعة الإناء لو تمزّزها العطشان لم ينفع بها ، فازمعوا بالرّحيل من هذه الدّار المقدور على أهلها بالزّوال ، الممنوع أهلها من الحياة المذلّلة فيها أنفسهم بالموت ، فلا حيّ يطمع في البقاء ، ولا نفس إلّا مذعنة بالمنون ، ولا يغلبنّكم الأمل ، ولا يطول عليكم الأمد ، ولا تغترّوا منها بالآمال ، ولو حننتم حنين الولهّ العجّال ، ودعوتم مثل حنين الحمام وجأرتم جأر متبتّل الرّهبان ، وخرجتم إلى