وعن الصادق عليه السلام : ليس الزّهد في الدّنيا بإضاعة المال ، ولا بتحريم الحلال بل ألّا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد اللّه ( 1 ) . وفي ( الاكمال ) : في قصّة يوذاسف وبلوهر : كان ملك حسن الإنصاف وله وزير صالح له زهادة ، لقي أهل الدّين ، وكان كلّ منهما لا يكتم الآخر شيئا من أمره إلّا أنّ الوزير لم يكن يطلع الملك على أمر الدّين وأسرار الحكمة ، فاستشار أصحابه في ذلك فقالوا : إن رأيته موضعا للكلام فكلمّه ، إلى أن قال الملك للوزير بعد ما هدأت العيون : هل لك أن نركب فنسير في المدينة فننظر في حال النّاس ، فقال : نعم ، فركبا يجولان في نواحيها فمرّا على مزبلة تشبه الجبل فنظر الملك إلى ضوء نار تبدو في ناحية المزبلة فقال للوزير : إنّ لهذه النّار لقصّة فانزل بنا نمشي حتى ندنو منها فنعلم خبرها ، ففعلا حتّى انتهيا إلى مخرج الضوء فوجدا ثقبا شبيها بالغار وفيه مسكين فنظر إليه من حيث لا يراهما فإذا هو مشوهّ الخلق عليه ثياب من خلقان المزبلة متّكئ على متّكأ قد هيأّه من المزبل وبين يديه إبريق فخّار فيه شراب ، وفي يده طنبور يضرب به ، وامرأته في خلقه ولباسه قائمة بين يديه ، تسقيه إذا استسقى وترقص له إذا ضرب ، وتحييّه بتحيّة الملوك ، وهو يسمّيها سيّدة النساء ، وملكة الآفاق ، وهما يصفان أنفسهما بالحسن والجمال وبينهما من السرور والضحك والطرب ما لا يوصف ، فقام الملك على رجليه والوزير ، يتعجبان منهما ومن إعجابهما بما هما فيه ، ثم انصرفا ، فقال الملك للوزير : ما أعلم أنّي وإيّاك أصابنا الدّهر من اللّذة والسرور مثل ما رأينا عند هذين ، فاغتنم الوزير الفرصة وقال له : أخاف أيّها الملك أن تكون دنيانا هذه من الغرور ، ويكون ملكك وما نحن فيه من البهجة والسرور ، في أعين من يعرف ملكوت الدائم مثل هذه المزبلة ، ومثل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٥
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 2 : 70 ح 2 .