تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

هذين الشخصين الّذين رأيناهما وتكون مساكننا وما شيّدنا منهما عند من يرجو مساكن السّعادة وثواب الآخرة ، مثل هذه الغار في أعيننا ، وتكون أجسادنا عند من يعرف الطهارة والنضارة الأخروية مثل جسد هذين المشوّهين خلقا في أعيننا ، ويكون تعجّبهم من اعجابنا بما نحن فيه كتعجّبنا من إعجاب هذين الشخصين بما هما فيه ، قال الملك : وهل تعرف لأهل هذه الصفة أهلا قال : نعم ، قال : من هم قال : هم الّذين عرفوا ملك الآخرة الّذي لا خوف بعده ، والحياة التي لا موت بعدها والملك الذي لا زوال بعده ، وهي دار البقاء ودار الحيوان التي لا انقطاع لها رفع اللّه تعالى عن مساكنها السّقم ، والهرم ، والشّقاء ، والمرض ، والجوع ، والظّمأ والموت ، أيّها الملك هذه صفة ملك الآخرة وخبرها ، قال : هل إلى هذه الدار ودخولها سبيلا قال : نعم هي مهيّأة لمن طلبها من وجه مطلبها وقال : ما منعك أن تخبرني بهذا قبل اليوم قال : الهيبة لسلطانك قال : لئن كان ما وصفت يقينا فلا ينبغي لنا تضييعه ( 1 ) . . . « ولا تغفل فلست بمغفول عنك » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : ما من أهل بيت شعر ولا وبر إلّا ويتصفّحهم ملك الموت كلّ يوم خمس مرّات ( 2 ) .

4

الخطبة ( 51 ) ومن خطبة له عليه السلام : أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ - وَتَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَأَدْبَرَتْ حَذَّاءَ - فَهِيَ تَحْفِزُ بِالْفَنَاءِ سُكَّانَهَا - وَتَحْدُو بِالْمَوْتِ جِيرَانَهَا - وَقَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً - وَكَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً - فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ
هامش
( 1 ) كمال الدين للصدوق : 605 .
( 2 ) الكافي 3 : 256 ح 22 .