وأتخوّف عليكم من أليم عقابه ، وباللهّ لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم من رغبة إليه ورهبة منه دما ، ثمّ عمّرتم في الدّنيا ما كانت الدّنيا باقية ، ما جزت أعمالكم - ولو لم تبقوا شيئا - لنعمه العظام عليكم ، وهداه إيّاكم على الإيمان ، ما كنتم لتستحقّوا أبدا الدّهر - ما الدّهر قائم - بأعمالكم جنّة ، ولا رحمة ، ولكن برحمته ترحمون وبهداه تهتدون ، وبهما إلى جنتّه تصيرون ، جعلنا اللّه وإيّاكم برحمته من التائبين العابدين ، وإنّ هذا يوم حرمته عظيمة ( 1 ) . . . قول المصنّف : « ومن خطبة له عليه السلام » : زاد ابن أبي الحديد : قد تقدّم مختارها برواية ونذكر ما نذكره ها هنا برواية أخرى ، لتعاير الروايتين ( 2 ) . لكن ليست الزّيادة في نسخة ابن ميثم ( 3 ) إلّا أنّ الظاهر سقوطها من النسخة لأنّها غير مصحّحة ، فالزّيادة موجودة أيضا في نسخة خطّية مصحّحة تأريخها ( 1075 ) إلّا أنّ هذه الخطبة لم تتقدّم برواية أخرى بتمامها وإنّما في الخطبة ( 27 ) : « امّا بعد فانّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بوداع » وفي الخطبة ( 41 ) : « ألا وانّ الدّنيا قد ولّت حذّاء فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء اصطبّها صابّها » وهذا المقدار من الاشتراك لا يصدّق كون الأصل في الخطبتين واحدا حتّى يقول : « تقدّم مختارها برواية أخرى » . قوله عليه السلام : « ألا وإنّ الدّنيا قد تصرّمت » أي : تقطّعت ، قال ابن السّكيّت : يقال للذّئب والغراب : أصرمان لأنّهما انصرما من الناس أي : انقطعا ( 4 ) . وقال امرؤ القيس :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٩
هامش
( 1 ) الفقيه لابن بابويه 1 : 518 ح 1484 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 332 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 137 .
( 4 ) الصحاح : ( صرم ) .