تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

اللّه تعالى من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع الدرجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبته ، وحفظتها ملائكته ، لكان لكم قليلا في ما أرجو لكم من ثوابه ، واتخوّف عليكم من عقابه ، جعلنا وإيّاكم من التائبين ( 1 ) . ورواه ابن بابويه في ( فقيهه ) في باب صلاة العيدين مرفوعا مع زيادات فقال : وخطب عليه السلام في عيد الأضحى - إلى أن قال : - فقال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، زنة عرشه ، ورضا نفسه ، وعدد قطر سمائه وبحاره ، له الأسماء الحسنى والحمد للهّ حتّى يرضى ، وهو العزيز الغفور ، اللّه أكبر كبيرا متكبّرا ، وإلها متعزّزا ورحيما متحنّنا ، يعفو بعد القدرة ، ولا يقنط من رحمته إلّا الضّالّون - إلى أن قال : - أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، وكثرة ذكر الموت ، والزّهد في الدّنيا التي لم يتمتّع بها من كان قبلكم ولن تبقى لأحد بعدكم ، وسبيلكم فيها سبيل الماضين ، ألا ترون أنّها قد تصرّمت وآذنت بانقضاء وتنكّر معروفها وأدبرت حذّاء ، فهي تخبر بالفناء ساكنها تحدّى بالموت ، فقد أمرّ منها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها إلّا سملة كسملة الأداوة ، وجرعة كجرعة الإناء لو يتمزّزها الصّديان لم تنفع غلتّه ، فازمعوا عباد اللّه ، بالرحيل من هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ، الممنوع أهلها من الحياة المذلّلة أنفسهم بالموت ، فلا حيّ يطمع بالبقاء ، ولا نفس إلّا مذعنة بالمنون ، فلا يغلبنّكم الأمل ، ولا يطل عليكم الأمد ، ولا تغتّروا فيها بالآمال ، وتعبّدوا اللّه أيّام الحياة فو اللّه لو حننتم حنين الواله العجلان ، ودعوتم بمثل دعاء الأنام وجأرتم جؤار متبتّلي الرهبان ، وخرجتم إلى اللّه عزّ وجلّ من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبته ، وحفظتها رسله لكان قليلا في ما أرجو لكم من ثوابه ،

هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد : 159 ح 2 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 408 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )