« واعلم أنّ من كان مطيتّه الليل والنهار فانهّ يسار به وان كان واقفا ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا » من ( ودع بالضمّ دعة ) وهي الخفض والاستراحة وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إلِيَهِْ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 1 ) ، وقال المتلمّس :
( 2 ) وفي ( لطائف الثعالبي ) : قال لقمان : يا بن آدم اللّيل والنّهار يعملان فيك ، فاعمل فيهما قال : يقال : ليس له ولا لغيره أبلغ وأوجز من قوله ذاك ( 3 ) . وفي قصّة يوذاسف وبلوهر المرويّة في ( الإكمال في بابه 54 ) : قال بلوهر ليوذاسف : بلغنا أنّ رجلا حمل عليه فيل مغتلم ، فانطلق مولّيا هاربا ، وأتبعه الفيل حتى غشيه ، فاضطرهّ إلى بئر ، فتدلّى فيها وتعلّق بغصنين نابتين على شفير البئر ، ووقعت قدماه على رؤوس حيّات فلّما تبيّن له أنهّ متعلّق بالغصنين ، فإذا في أصلهما جرذان يقرضان الغصنين أحدهما أبيض ، والآخر أسود ، فلمّا نظر إلى تحت قدميه ، فإذا رؤوس أربع أفاعي قد طلعن بوجوههنّ ، فلمّا نظر إلى قعر البئر إذا بتنّين فاغرفاه نحوه ، يريد التقامه ، فلما رفع رأسه إلى أعلى الغصنين إذا عليهما شيء من عسل النحل ، فتطعم من ذلك العسل فألهاه ما طعم منه ، وما نال من لذّة العسل وحلاوته عن التفكّر في أمر الأفاعي اللّواتي لا يدري متى يبادرنهّ وألهاه عن التنّين ، الّذي لا يدري كيف مصيره بعد وقوعه في لهواته . أمّا البئر فالدنيا مملوّة آفات وبلايا وشرورا ، وأمّا الغصنان فالعمر ، وأمّا الجرذان فاللّيل والنهار يسرعان في الأجل ، وامّا الأفاعي الأربعة