الناس واخرج المؤيّد ، أي : أخوه وولّى عهده ، وقيل : اشهدوا انهّ دعي فأجاب ، وليس به أثر قتل ، ثمّ مضت أشهر ، فاحضر النّاس ، واخرج المستعين فقال : إنّ منيتّه أتت عليه وهاهو لا أثر به ، فاشهدوا ثمّ مضت مديدة واستخلف المهتدي فأخرج المعتزّ ميّتا ، وقيل : اشهدوا أنهّ قد مات حتف أنفه ولا أثر به ، ثم لم تدير السّنة حتى استخلف المعتمد واخرج المهتدي ميّتا ، وقيل اشهدوا أنهّ قد مات من جراحته ، فتعجّب الناس من تلاحقهم في مدّة يسيرة . فيه : بعث المعتصم ايتاخ إلى الأفشين وقال : قل له : يا عدوّ اللّه فعلت وصنعت ، وكيف رأيت صنع اللّه بك فقال له الأفشين : قد ذهبت بمثل هذه إلى علي بن هشام ، فقال لي : قد ذهبت بمثل هذه الرسالة إلى عجيف بن عنبسة قال : انظر من يأتيك بها - أي : بمثل هذه الرسالة - وأنا أقول لك : الآن أيضا انظر من يأتيك بها قال : فما مرّت إلّا أيام قلائل حتّى حبس إيتاخ ثمّ قتل ( 1 ) . وفي ( المروج ) : سخط المتوكّل على عمرو بن فرج الرّخجي - وكان من عليّة الكتّاب - فأخذ منه مالا وجوهرا نحو مائة وألف وعشرين ألف دينار ، وأخذ من أخيه نحوا من مائة ألف وخمسين ألف ثمّ صولح على أحد وعشرين ألف ألف درهم على أن يردّ عليه ضياعه ، ثمّ غضب عليه غضبة ثانية وأمر أن يصفع كلّ يوم ، فأحصى ما صفع فكان ستّة آلاف صفعة وألبسه جبّة صوف ، وسخط عليه ثالثة فأحدر إلى بغداد حتّى مات ( 2 ) . فيه أيضا : في إسماعيل بن بلبل الذي كان وزير الموفّق ، وكان آذى ابنه المعتضد في أيّام أبيه ، قيّد المعتضد إسماعيل وجعل في عنقه غلّا فيه رمّانة حديد ، والغلّ والرّمّانة مائة وعشرون رطلا ، والبس جبّة صوف قد صيّرت في
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) لطائف المعارف للثعالبي : 143 - 144 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 19 .