تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
هي الدّنيا تقول بملء ء فيها * حذار حذار من بطشي وفتكي ولا يغررك طول ابتسامي * فقولي مضحك والفعل مبكي

( 1 ) « وتكشّفت لك عن مساويها » قال المأمون لو نطقت الدّنيا ما وصفت نفسها بأحسن من قول أبي نؤاس :

وما النّاس إلّا هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين غريق إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق

( 2 ) وقال آخر : أفّ لدنيا الدنية ، خبثت فعلا ونيّة عيشها بدؤه همّ وعقباه المنيّة .

لمّا تؤذن الدّنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد وإلّا فما يبكيه فيها وانّها * لأفسح ممّا كان فيها وأرغد إذا أبصر الدّنيا استهلّ كأنهّ * بما سوف يلقي من إذاها يهدّد

( 3 ) وقالوا : الدّنيا غدّارة غرّارة إن بقيت لها لم تبق لك . أيضا : واجد الدّنيا سكران وفاقدها حيران . أيضا : أفّ من اشغال الدّنيا إذا أقبلت ومن حسراتها إذا أدبرت . أيضا : الدّنيا أشبه شيء بظلّ الغمام وحلم النيّام . أيضا : الدّنيا في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي شبهاتها عتاب ( 4 ) . وقال الشاعر :

غمومها لا تنقضي ساعة * عن ملك فيها ولا سوقه
هامش
( 1 ) الطرائف للمقدسي : 8 ، والأبشيهي ، المستطرف 2 : 610 .
( 2 ) الطرائف للمقدسي : 9 ، والعقد الفريد 3 : 175 .
( 3 ) الطرائف للمقدسي : 9 .
( 4 ) أورد هذه الحكم المقدسي في الطرائف : 7 - 8 .