« الذي لا ينجو منه هاربه » قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ . . . ( 1 ) . « ولا يفوته طالبه ولابدّ انهّ مدركه » أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ( 2 ) . « فكن منه على حذر ان يدركك وأنت على حال سيّئة قد كنت تحدّث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد أهلكت نفسك » وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . . . ( 3 ) ، وعبقريّة الشيطان حمله ابن آدم على تسويف التوبة حتّى تفوته . « يا بنيّ أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه » فأكيس النّاس من كان ذاكرا للموت . « حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك وشددت له أزرك » أي : ظهرك .
« ولا يأتيك بغتة فيبهرك » أي : يحيّرك ويغلبك وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 4 ) . « وإيّاك أن تغترّ بما ترى من إخلاد أهل الدّنيا إليها » أي : ركونهم إليها من