تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
حافظا ترك جهان گفتن طريق خوش دلى است * تا نه پندارى كه أحوال جهانداران خوش است

« فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتّى خالط لسانه سمعه » هكذا في ( المصريتين ) ( 1 ) وليس في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) كلمة « لسانه » ولا مناسبة لها أيضا ، فإنّ اللّسان لا يخالط السمع بل الموت يخالطه . « فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه » سقطت قوّة ناطقته وقوّة سامعته وبقيت قوّة باصرته . « يردّد طرفه بالنّظر في وجوههم » في ( الصحاح ) : الطرف : العين ولا يجمع لأنهّ في الأصل مصدر فيكون واحدا ويكون جماعة ، قال تعالى : لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ . . . ( 3 ) . « يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم » أي : حاصل مرادهم . « ثمّ ازداد الموت التياطا به » أي : لصوقا به . في ( كامل المبرّد ) : قال ابن عباس : دخلت على عمرو بن العاص في احتضاره فقلت له : إنّك كنت تقول : « أشتهي أن أرى عاقلا يموت حتّى أسأله كيف يجد » ، فكيف تجد قال : أجد السّماء كأنّها مطبقة على الأرض وأنا بينهما ، وأراني كأنّي أتنفّس من خرت أبرة - يعني ثقبها ( 4 ) . « فقبض بصره كما قبض سمعه » قال ابن ميثم ( 5 ) : نبهّ عليه السلام على انّ البصر يبطل بعد السمع ، كالسمع بعد النطق لعلمه بأسرار الطبيعة ، والذي يلوح من

هامش
( 1 ) الطبعة المصرية المصححة 263 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 201 ، وابن ميثم كالمصرية 3 : 60 ، والخطية : 91 .
( 3 ) الصحاح : ( طرف ) والآية من سورة إبراهيم : 43 .
( 4 ) الكامل للمبرّد : 229 .
( 5 ) ابن ميثم .