تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

« والمرء قد غلقت رهونه بها » غلق الرّهن : استحقهّ المرتهن إذا لم يفتك في الوقت المشروط ، والمراد أنهّ كما لو رهن الإنسان علق مضنّة بمال في مدّة ولم يسع في تلك المدّة لتحصيل مال يفكهّ به يعلق ذاك العلق ، كذلك هذا الإنسان الّذي رهن نفسه النفيسة بالواجبات التي عليه ، ولم يفكّها بأداء تلك الواجبات في مدّة حياته في الدّنيا ، يصير كذلك ، قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 1 ) . « فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره » في ( الأساس ) : اصحر بالأمر وأصحره : أظهره ( 2 ) . قلت : مقتضى كلامه عليه السلام كون الإصحار بمعنى الظّهور ، لا الإظهار ، وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يدَيَهِْ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . . . ( 3 ) . « ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره » في ( الأخبار الطوال ) : لمّا اشتدّ وجع عبد الملك تمثّل ببيت اميّة بن أبي الصّلت :

ليتني كنت قبل ما بدا لي * في قلال الجبال أرعى الوعولا

فلم يمس حتى قضى ( 4 ) . « ويتمنّى أنّ الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه » وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مكَانهَُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا ويَكْأَنَهَُّ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 5 ) .

هامش
( 1 ) المدثر : 38 .
( 2 ) أساس البلاغة للزمخشري : 249 ( صحر ) .
( 3 ) الفرقان : 27 .
( 4 ) الأخبار الطوال للدينوري : 325 .
( 5 ) القصص : 82 .