( 1 ) « ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها » الأصل فيه غضّ البصر ، كأنهّ لم ير الحرام . « وأخذها من مصرّحاتها ومشتبهاتها » ( المصرّح ) غير المشتبه من ( يوم مصرّح ) ليس فيه غيم أو من ( تصريح الخمر ) بأن يذهب عنها الزّبد . روي أنّ في القيامة يكون جمع لهم أعمال كالجبال ، فتصير هباء منثورا لعدم تورّعهم في الدّنيا عن المحرّمات . « قد لزمته تبعات جمعها » قيل لرجل : إنّ فلانا مات ، وترك عشرة آلاف ، فقال : أمّا العشرة آلاف فلا تتركه . « وأشرف على فراقها تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ويتمتّعون بها » ذكروا ان عمرو بن العاص دخل عليه ابنه في احتضاره فقال له : خذ ذلك الصندوق وهو مملوّ مالا ، وليته كان مملوّا بعرا « فيكون المهنأ لغيره » حيث أتاه من غير تعب في تحصيله ، والعبء - بالكسر - الحمل الثقيل . « على ظهره » في ( المروج ) : لمّا حضرت الوفاة معاوية بن يزيد بن معاوية اجتمعت إليه بنو اميّة فقالوا له : اعهد إلى من رأيت من أهل بيتك ، فقال : واللّه ما ذقت حلاوة خلافتكم فكيف أتقلّد وزرها وتتحلّون أنتم حلاوتها ، واتعجّل أنا مرارتها اللّهمّ إنّي بريء منها ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٦
معاوية وأيس من برئه أنشأ يقول :
فيا ليتني لم أعن في الملك ساعة * ولم أك في اللّذّات أعشى النّواظر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغة * من الدّهر حتّى زار أهل المقابر
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 49 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 73 .