تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

خذُوُهُ فاَعتْلِوُهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رأَسْهِِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 1 ) فخفضنا أصواتنا وأذعرنا حياء ممّن حضر ( 2 ) . « فغير موصوف ما نزل بهم » روى أنّ في التوراة : ( مثل الموت كمثل شجرة شوك أدرجت في بدن ابن آدم ، فتعلّقت كلّ شوكة بعرق وعصب ، ثمّ جذبها رجل شديد الجذب فقطع ما قطع ، وبقي ما بقي . « اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت » قالوا : كان هشام بن عبد الملك كساء ظهره وثياب مهنته لا يحملها إلّا سبعمائة بعير من أجلد ما يكون من الإبل ، وكان مع ذلك يتقلّلها ، فمات والوليد غائب ، فأتاه موته ، فأمر بقفل الخزائن فلم يجدوا الهشام ما يكفنّونه ، فلم يدفن إلّا بعد ثلاثة أيّام كان الوليد قد قدم ( 3 ) . « ففترت لها أطرافهم » ولو كانت أطرافهم قبل في غاية القوّة ، وفي ( تاريخ بغداد ) : قال ابن أبي داود : كان المعتصم يخرج ساعده إليّ ويقول : عضّ ساعدي بأكثر قوّتك فأقول : ما تطيب نفسي لذلك ، فيقول : إنهّ لا يضرّني فأروم ذلك ، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنّة فضلا عن الأسنان وانصرف يوما من دار المأمون إلى داره ، - وكان شارع الميدان منتظما بالخيم فيها الجند - فمرّ بامرأة تبكي وتقول : ابني ابني وإذا بعض الجند قد أخذ ابنها ، فأمره المعتصم أن يردّ ابنها عليها ، فأبى فقبض عليه بيده فسمع صوت عظامه ، ثمّ أطلقه من يده فسقط ، وأمر بإخراج الصبيّ إلى امهّ ( 4 ) . وفي ( الأخبار الطوال ) : لمّا خرج الرشيد إلى طوس في سنة ( 193 )

هامش
( 1 ) الدخان : 47 - 49 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 158 .
( 3 ) الكامل لابن الأثير 5 : 266 - 267 .
( 4 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 3 : 346 رقم 1451 .