إلِيَهِْ شَيْءٌ وَ . . . ( 1 ) . « وجاءهم من فراق الدّنيا ما كانوا يأمنون » في ( تاريخ بغداد ) : ( لمّا استتمّ للمعتصم غلمانه الأتراك بضعة عشر ألفا وعلّق له خمسون ألف مخلاة على فرس وبرذون وبغل ، وذلّل العدوّ بكلّ النواحي ، أتته المنيّة على غفلة ، فقيل : إنهّ يقول في حماّه التي مات فيها ( 2 ) حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 3 ) . « وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون » في ( المروج ) : وفي سنة ( 282 ) ذبح أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون بدمشق وكان بنى في سفح الجبل أسفل من دير مروان قصرا ، وكان يشرب فيه في تلك الليلة ، وعنده طغج ، وكان الّذي تولّى ذلك خادما من خدمهم ، وأتى بهم على أميال ، فقتلوا وصلبوا ، ومنهم من رمى بالنشّاب ، ومنهم من شرح لحم من أفخاذه وعجيزته ، وأكله السّودان من ممالك أبي الجيش . وحمل أبو الجيش في تابوت إلى مصر ، وورد الخبر بذلك إلى مصر ، فأخرج من التابوت ، وجعل على السّرير على باب مصر ، وخرج ولده الأمير جيش وساير الأمراء والأولياء ، فتقدّم القاضي ابن عبدة المعروف بالعبداني وصلّى عليه . وحكى أبو بشر الدّولابي عن أبي عبد اللّه البخاري - وكان شيعيّا من أهل العراق ، وكان يقرأ في دور آل طولون ومقابرهم - انهّ كان بات في تلك الليلة ممّن يقرأ عند القبر ، وقدّم أبو الجيش ليدلّى في القبر ، ونحن نقرأ سورة الدخان ، فأحدر من السرير ، ودلّي في القبر ، وانتهينا من السورة في هذا الوقت إلى قوله عزّ وجلّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٣
هامش
( 1 ) الأنعام : 93 .
( 2 ) الخطيب البغدادي 3 : 346 رقم 1451 .
( 3 ) الأنعام : 44 .