تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

افتضحوا ) كما في الثلاثة ( 1 ) . « بأكلها » قالوا : الدّنيا جيفة وطالبها كلاب . « واصطلحوا على حبّها » أي : تصالحوا ، وإنّما اصطلحوا على حبّها حيث إنّها معشوقة جميعهم ، ولذا يبغضون أهل الآخرة حيث أنّهم أعداء محبوبهم ولذا يريدون أهل الدّنيا ، ولو كانوا مزاحميهم في كثير من أمورهم ، ويعادون أهل الآخرة ولو لم يزاحموهم في شيء من أمورهم . « ومن عشق شيئا أعشى بصره » أي : أضعفه ، قال الشاعر : وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة وفي ( الأساس ) : اشتقاق العشق من العشقة ، وهي اللّبلاب لأنهّ يلتوي على الشّجر ويلزمه ( 2 ) . هذا وقال بشّار : ( والأذن تعشق قبل العين أحيانا ) ( 3 ) . « وأمرض قلبه » مرض القلب فوق مرض الجوارح ، قال تعالى في المنافقين : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً . . . ( 4 ) . « فهو ينظر بعين غير صحيحة ويسمع باذن غير سميعة » قال تعالى : . . . لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 5 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : سئل أحمد بن يحيى عن حديث أبي الدرداء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « حبّك الشيء يعمي ويصمّ » فقال : يعمي العين عن النظر إلى

هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد والنسخة الخطبة : 90 كما ذكر أما شرح ابن ميثم فكالمصرية 3 : 59 .
( 2 ) أساس البلاغة للزمخشري : 302 ( عشق ) .
( 3 ) الأغاني 3 : 165 .
( 4 ) البقرة : 10 .
( 5 ) الأعراف : 179 .