« بحسن بلاءك عند خلقك خلقت دارا » أي : دار الآخرة التي قال فيها : وَإِنَّ الدّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ . . . ( 1 ) ، وخلقة تلك ، كانت بلاء حسنا منه تعالى عند خلقه فقوله : « بحسن » متعلّق بقوله « خلقت » . « وجعلت فيها مأدبة » في ( المصباح ) : أدب من باب ضرب : صنع صنعا دعا الناس إليه ، واسم الصّنع المأدبة ( بضمّ الدّال وفتحها ) ( 2 ) . « مشربا ومطعما وأزواجا وخدما وقصورا وأنهارا وزروعا وثمارا » أي : تلك المأدبة مشتملة على الأقسام الثمانية الّتي لوازم كمال كلّ مأدبة ، أمّا مشربها فقد قال تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 3 ) واما مطعمها فقد قال عزّ وجلّ : وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ ( 4 ) ، يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تشَتْهَيِهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمّا يَشْتَهُونَ يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ( 6 ) وأمّا أزواجها فقد قال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 7 ) ، حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 8 ) ، وَعِنْدَهُمْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) العنكبوت : 64 .
( 2 ) المصباح المنير للفيتوري : 13 مادة ( أدب ) .
( 3 ) الدهر : 5 - 6 .
( 4 ) الواقعة : 20 - 21 .
( 5 ) الزخرف : 71 .
( 6 ) الطور : 22 - 23 .
( 7 ) الدخان : 51 - 54 .
( 8 ) الرحمن : 72 .