ظهَرْهِِ - وَالْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رهُوُنهُُ بِهَا - فَهُوَ يَعَضُّ يدَهَُ نَدَامَةً - عَلَى مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أمَرْهِِ - وَيَزْهَدُ فِيمَا كَانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عمُرُهِِ - وَيَتَمَنَّى أَنَّ الَّذِي كَانَ يغَبْطِهُُ بِهَا - وَيحَسْدُهُُ عَلَيْهَا قَدْ حَازَهَا دوُنهَُ - فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ يُبَالِغُ فِي جسَدَهِِ - حَتَّى خَالَطَ سمَعْهَُ - فَصَارَ بَيْنَ أهَلْهِِ لَا يَنْطِقُ بلِسِاَنهِِ - وَلَا يَسْمَعُ بسِمَعْهِِ - يُرَدِّدُ طرَفْهَُ بِالنَّظَرِ فِي وُجُوهِهِمْ - يَرَى حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ - وَلَا يَسْمَعُ رَجْعَ كَلَامِهِمْ - ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِيَاطاً بِهِ - فَقَبَضَ بصَرَهَُ كَمَا قَبَضَ سمَعْهَُ وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جسَدَهِِ - فَصَارَ جِيفَةً بَيْنَ أهَلْهِِ - قَدْ أُوحِشُوا مِنْ جاَنبِهِِ - وَتَبَاعَدُوا مِنْ قرُبْهِِ - لَا يُسْعِدُ بَاكِياً وَلَا يُجِيبُ دَاعِياً - ثُمَّ حمَلَوُهُ إِلَى مَحَطٍّ فِي الْأَرْضِ - فأَسَلْمَوُهُ فِيهِ إِلَى عمَلَهِِ - وَانْقَطَعُوا عَنْ زوَرْتَهِِ أقول : قال ابن أبي الحديد : لينظر النّاظر إلى ما عليها من البهاء والجلالة والرواء والديباجة ، وما يحدثه من الروعة والرهبة والمخافة والخشية حتّى لو تليت على زنديق ملحد مصمّم على اعتقاد نفي البعث والنّشور لهدّت قواه ورعّبت قلبه وأصعقت على نفسه ، فجزى اللّه قائلها عن الإسلام أفضل ما جزى به وليّا من أوليائه ، في ما بلغ نصرته له تارة بيده وسيفه ، وتارة بلسانه ونطقه ، وتارة بقلبه وفكره ، إن قيل جهاد وحرب هو سيّد المجاهدين والمحاربين ، وإن قيل وعظ وتذكير فهو أبلغ الواعظين والمذكّرين ، وان قيل فقه وتفسير ، فهو رئيس الفقهاء والمفسّرين ، وان قيل عدل وتوحيد ، فهو إمام العدل والموحّدين ، وليس منه تعالى بمستنكر أن يجمع العالم في واحد ( 1 ) . « سبحانك خالقا ومعبودا » الظاهر أنّ « خالقا ومعبودا » تميّزان ، أي : أنت خالق ومعبود ، منزهّ عن النقص .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٦
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 202 .