تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
« وردم الصفيح » أي : سدّ الحجارة العراض .

34

من الخطبة ( 105 ) سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُوداً - بِحُسْنِ بَلَائِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ خَلَقْتَ دَاراً - وَجَعَلْتَ فِيهَا مَأْدُبَةً - مَشْرَباً وَمَطْعَماً وَأَزْوَاجاً - وَخَدَماً وَقُصُوراً - وَأَنْهَاراً وَزُرُوعاً وَثِمَاراً - ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا - فَلَا الدَّاعِيَ أَجَابُوا - وَلَا فِيمَا رَغَّبْتَ رَغِبُوا - وَلَا إِلَى مَا شَوَّقْتَ إلِيَهِْ اشْتَاقُوا - أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا - وَاصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا - وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بصَرَهَُ - وَأَمْرَضَ قلَبْهَُ - فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ - وَيَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ - قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عقَلْهَُ - وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قلَبْهَُ - وَوَلِهَتْ عَلَيْهَا نفَسْهُُ - فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا - وَلِمَنْ فِي يدَيَهِْ شَيْءٌ مِنْهَا - حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا - وَحَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا - وَلَا يَزْدَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ - وَلَا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ - وَهُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ - حَيْثُ لَا إِقَالَةَ وَلَا رَجْعَةَ - كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ - وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ - وَقَدِمُوا مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ - فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ - اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ - وَحَسْرَةُ الْفَوْتِ فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ - وَتَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ - ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجاً - فَحِيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ منَطْقِهِِ - وَإنِهَُّ لَبَيْنَ أهَلْهِِ يَنْظُرُ ببِصَرَهِِ - وَيَسْمَعُ بأِذُنُهِِ عَلَى صِحَّةٍ مِنْ عقَلْهِِ - وَبَقَاءٍ مِنْ لبُهِِّ - يُفَكِّرُ فِيمَ أَفْنَى عمُرُهَُ - وَفِيمَ أَذْهَبَ دهَرْهَُ - وَيَتَذَكَّرُ أَمْوَالًا جَمَعَهَا أَغْمَضَ فِي مَطَالِبِهَا - وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَمُشْتَبِهَاتِهَا - قَدْ لزَمِتَهُْ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا - وَأَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا - تَبْقَى لِمَنْ ورَاَءهَُ يَنْعَمُونَ فِيهَا - وَيَتَمَتَّعُونَ بِهَا - فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ لغِيَرْهِِ وَالعْبِ ْءُ عَلَى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 365 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )