تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 1 ) . « فإنّ الغاية القيامة » يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) . « وكفى بذلك واعظا لمن عقل ومعتبرا لمن جهل » في ( الإرشاد ) : قدم عمرو بن معد يكرب بعد تبوك على النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال صلّى اللّه عليه وآله له : أسلم يؤمنك اللّه من الفزع الأكبر . قال : وما الفزع الأكبر فإني لا أفزع ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ليست كما تحسب ، إنّ النّاس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميّت إلّا نشر ، ولا حيّ إلّا مات ، إلّا ما شاء اللّه ، ثم يصاح بهم أخرى ، فينشر من مات ويصفّون جميعا ، وتنشقّ السماء وتهدّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا ، وترمي النّار بمثل الجبال شررا فلا يبقى ذو روح إلّا انخلع قلبه ، وشغل بنفسه إلّا ما شاء اللّه ، فأين أنت يا عمرو من هذا قال : ألا إنّي اسمع أمرا عظيما فآمن ( 3 ) . « وقبل الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس » في ( الأساس ) : الرّمس حثي التراب على الميّت ( 4 ) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ . . . ( 5 ) . « وشدّة الإبلاس » أي : اليأس والانكسار والسكوت غمّا ، فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 6 ) ، وبعد القيامة يصيرا إبلاسهم أشدّ ، قال تعالى : وَيَوْمَ

هامش
( 1 ) فصلت : 30 .
( 2 ) المطففين : 6 .
( 3 ) المفيد ، الإرشاد 1 : 145 .
( 4 ) أساس البلاغة للزمخشري : 179 ( رمس ) .
( 5 ) طه : 55 .
( 6 ) الأنعام : 44 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 363 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )