عَظِيماً ( 1 ) وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( 2 ) . « فإنّ غدا من اليوم قريب » أي : كما أنّ الغد قريب من اليوم ، كذلك الآخرة من الدّنيا ، فإنّ من مات قامت قيامته . « ما أسرع الساعات في اليوم وأسرع الأيام في الشهور وأسرع الشهور في السنين وأسرع السنين في العمر » وحينئذ فعمر الإنسان ساعات معدودة تنقضي مسرعة بل أنفاس في آنات ، قال تعالى : إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 3 ) أي : أنفاسهم ، وامّا أعوامهم وشهورهم فيعدّهما آبائهم وأمهاتهم وكان الصادق عليه السلام كثيرا ما يقول :
اعمل على مهل فإنّك ميّت * واختر لنفسك أيّها الإنسان
فكأنّما ما كان لم يك إذ مضى * وكأنّ ما هو كائن قد كان
( 4 )
33
من الخطبة ( 185 ) فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّ لَهَا حَبْلًا وَثِيقاً عرُوْتَهُُ - وَمَعْقِلًا مَنِيعاً ذرِوْتَهُُ - وَبَادِرُوا الْمَوْتَ فِي غمَرَاَتهِِ وَامْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حلُوُلهِِ - وَأَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نزُوُلهِِ فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ - وَكَفَى بِذَلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ وَمُعْتَبَراً لِمَنْ جَهِلَ - وَقَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ الْأَرْمَاسِ - وَشِدَّةِ الْإِبْلَاسِ وَهَوْلِ الْمُطَّلَعِ - وَرَوْعَاتِ الْفَزَعِ وَاخْتِلَافِ الْأَضْلَاعِ - وَاسْتِكَاكِ الْأَسْمَاعِ وَظُلْمَةِ اللَّحْدِ - وَخِيفَةِ الْوَعْدِ وَغَمِّ الضَّرِيحِ وَرَدْمِ الصَّفِيحِ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 71 .
( 2 ) الأحزاب : 36 .
( 3 ) مريم : 84 .
( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 15 كذلك بحار الأنوار 47 : 25 .