تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

كلامه انصرافه إلى الأول . « فكم خصّكم بنعمة » قال أبو هاشم الجعفري : أصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى الهادي عليه السلام فلّما جلست قال : أيّ نعم اللّه تعالى عليك تريد أن تؤدّي شكرها فوجمت ، فلم أدر ما أقول له عليه السلام ، فابتدأ فقال : رزقك الإيمان فحرّم به بدنك على النّار ، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة ، ورزقك القنوع فصانك عن التبذّل ، يا أبا هاشم إنّما بدأتك بهذا لأنّي ظننت أنّك تريد أن تشكوا إليّ من فعل بك هذا وقد أمرت لك بمائة دينار ( 1 ) . وعن الصادق عليه السلام : إذا ذكر أحدكم نعمة اللّه تعالى عليه ، فليضع خدهّ على التراب شكرا له ، فإن كان راكبا فلينزل وليضع خدهّ ، فإن لم يقدر للنزّول للشهرة ، فليضع خدهّ على قربوسه ، فإن لم يقدر فعلى كفهّ ، ثم ليحمد اللّه تعالى على ما أنعم عليه ( 2 ) . « وتدارككم برحمة » وعن الصادق عليه السلام : إذا رأيت الرّجل وقد ابتلي وأنعم اللّه عليك فقل : اللّهمّ إنّي لا أسخر ، ولا أفخر ، ولكن أحمدك على عظيم نعمائك عليّ ( 3 ) . « أعورتم له فستركم » أي : بدا منكم موضع الخلل والعوار ، وفي الخبر : تطوّل على عباده بثلاث ، ومنها : ستره لهم ولولاه لما دفن كثير من النّاس ( 4 ) . « وتعرّضتم لأخذه فأمهلكم » وَلَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ . . . ( 5 ) .

هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 486 ح 39 .
( 2 ) الكافي 2 : 98 ح 25 .
( 3 ) المصدر نفسه 2 : 98 ح 22 .
( 4 ) الصدوق ، الخصال 1 : 136 ح 150 .
( 5 ) فاطر : 45 .