« أمّا وصيّتي فاللهّ لا تشركوا به شيئا » إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . . ( 1 ) . وسئل الباقر عليه السلام عن أدنى ما يكون به العبد مشركا به ، فقال : من قال للنواة : إنّها حصاة وللحصاة هي نواة ثم دان به . وقال الصادق عليه السلام : لو أنّ قوما عبدوا اللّه تعالى وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجّوا البيت وصاموا شهر رمضان ، ثم قالوا لشيء صنعه اللّه تعالى أو نبيه : ألا صنع بخلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم ، لكانوا بذلك مشركين . ثم تلا : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ . . . وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 2 ) . « ومحمّدا صلّى اللّه عليه وآله فلا تضيّعوا سنته » قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ليختلجنّ قوم من أصحابي دوني وأنا على الحوض ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأنادي : يا رب أصحابي أصحابي فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك . وفي ( الكافي ) ( 3 ) عن الصادق عليه السلام : ما نعلم حجّا للهّ غير المتعة ، إنّا إذا لقينا ربّنا قلنا : ربّنا عملنا بكتابك وسنّة نبيّك . ويقول القوم : عملنا برأينا . فيجعلنا اللّه وإيّاهم حيث يشاء . « أقيموا هذين العمودين » للدين . « وأوقدوا هذين المصباحين » للإسلام ، إشارة إلى أنّ الملّة الإسلامية منحصرة في التزام كتاب اللّه تعالى وسنّة نبيهّ فقط ، دون سنّة الشيخين كما يقول المخالفون . وكان عليه السلام يقول ذلك أيّام حياته حتى ترك حقهّ عليه السلام إتماما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١
هامش
( 1 ) النساء : 48 .
( 2 ) النساء : 65 .
( 3 ) الكافي 4 : 291 ح 4 .