تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

محمود ، قال قلت للرضا عليه السلام : الامام يعلم متى يموت قال : نعم . قلت : أبوك حيثما بعث إليه يحيى بن خالد برطب وريحان مسمومين علم به قال : نعم . قلت : فأكله وهو يعلم فيكون معينا على نفسه . فقال : يعلم قبل ذلك ليتقدّم في ما يحتاج إليه ، فإذا جاء الوقت ألقى اللّه على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم . ورواه في خبر آخر وفيه : أنساه لينفذ فيه الحكم . وروى الكشي ( 1 ) في عبد اللّه بن طاوس عنه عن الرضا عليه السلام في خبر ، قال : قلت له : إنّ يحيى بن خالد سمّ أباك . قال : نعم ، سمهّ في ثلاثين رطبة . قلت : فما كان يعلم أنّها مسمومة قال : غاب عنه المحدّث قلت : ومن المحدّث قال : ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع النبيّ وهو مع الأئمة ، وليس كلّما طلب وجد . وقال المفيد في ( المسائل العكبرية ) : القول بأن أمير المؤمنين عليه السلام يعلم قاتله والوقت الذي كان يقتل فيه ، فقد جاء الخبر متظاهرا أنهّ كان يعلم في الجملة أنهّ مقتول ، وجاء أيضا بأنهّ يعلم قاتله على التفصيل ، فأمّا علمه بوقت قتله فلم يأت أثر على التحصيل ، ولو جاء به أثر لم يلزم فيه ما يظنهّ المعترضون ، إذ كان لا يمتنع أن يتعبدّه اللّه تعالى بالصبر على الشهادة والاستسلام للقتل ، ليبلغه بذلك علوّ الدرجات ما لا يبلغه إلّا به ، بأنهّ يطيعه في ذلك طاعة لو كلّفها سواه لم يردها ، ولا يكون عليه السلام بذلك ملقيا بيده إلى التهلكة ، ولا معينا على نفسه معونة تستقبح في العقول . وقال الجزري في ( اسده ) ( 2 ) - بعد ذكر رواية أنهّ عليه السلام كان ليلة عند الحسن عليه السلام وليلة عند الحسين وليلة عند عبد اللّه بن جعفر لإفطاره ، ولا يزيد

هامش
( 1 ) الكشي : 604 ح 123 .
( 2 ) الأسد للجزري 4 : 35 - 36 .