على ثلاث لقم ويقول : « إنّما هي ليلة أو ليلتان يأتي أمر اللّه وأنا خميص » . ورواية صيحة الأوز وطردهم لهن في تلك الليلة ، وقوله عليه السلام : « دعوهن فانهنّ نوائح » - : وهذا يدلّ على أنهّ عليه السلام علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها . وروى ( تنبيه البكري ) على أوهام القالي عن العباس بن ميمون عن سليمان ابن داود عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان ، قال : قال ابن سيرين : ان كان يعلم أحد متى أجله فإنّ عليّ بن أبي طالب كان يعلم متى أجله . وقال العباس : فحدّثت به ابن عايشة فقال : أنت تعلم يا بن أخي أنهّ قاتل يوم الجمل فلم يتكلّم ، ويوم صفين فلم يتكلّم ، ولقد لقى ليلة الهرير ما لقى فلم يتخوّف ولم ينطق بشيء ، فلمّا رجع إلى الكوفة - بعد قتله الخوارج - قال : ألا ينبعث أشقاها ليخضبن هذه من هذه وبالجملة إخباره عليه السلام بكون ابن ملجم قاتله متواتر ، كاخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له بذلك ، ومن إخباره صلّى اللّه عليه وآله له بذلك في غزوة العشيرة ، ففي ( الطبري ) ( 1 ) عن عمار في خبر قال : نمنا في تلك الغزوة تحت صور من النخل في دقعاء من التراب ، فما أيقظنا إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أتانا وقد تتربنا في ذلك التراب ، فحرّك عليّا عليه السلام برجله وقال له : قم أبا تراب ألا أخبرك بأشقى النّاس أحمر ثمود عاقر الناقة والذي يضربك على هذا - يعني قرنه - فتخضب هذه - وأخذ بلحيته - منها . ومقتضى الجمع بين الأخبار ما في خبر الصفار . « هيهات علم مخزون » الظاهر كونه إشارة إلى قوله تعالى : . . . وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . . . ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 14 .
( 2 ) لقمان : 34 .