النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : سمعت اللّه عز وجل يقول : « لا إله إلّا اللّه حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي » . قال : فلمّا مرت الراحلة نادانا : بشروطها وأنا من شروطها . « وخلاكم ذم » مثل أول من قاله قصير حين أراد الاحتيال على الزباء لطلب ثأر جذيمة الأبرش منها ، فقال لابن أخته عمرو بن عدي : اجدع أنفي واضرب ظهري ودعني وإيّاها . فقال له عمرو وما أنا بفاعل ذلك ، ولست أنت مستحقا لذلك : فقال له قصير : ( خلّ عنّي إذن وخلاك ذم . ذكر ذلك الطبري ( 1 ) والكرماني قال : فذهبت مثلا . وقال ابن ميثم ( 2 ) : قال قصير لعمرو : « اطلب الأمر وخلاكم ذم » وهو كما ترى . « ما لم تشردوا » يقال : شرد البعير ، إذا نفر . والمراد لا يحلّ بساحتكم ذم ما لم تتفرّقوا عن أهل بيت نبيّكم . روى أبو الفرج في ( مقاتله ) ( 3 ) بأسانيد عن سفيان بن الليل قال : أتيت الحسن عليه السلام حين بايع معاوية وقلت له : بأبي أنت وأمّي ، أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسلّمت الأمر إلى اللعين ابن اللعين ابن آكلة الأكباد ومعك مائة ألف كلّهم يموت دونك ، وقد جمع اللّه لك أمر النّاس . فقال : يا سفيان إنّا أهل البيت إذا علمنا الحق تمسكنا به ، وإنّي سمعت أبي يقول : سمعت النبيّ يقول : لا تذهب الليالي والأيّام حتى تجتمع أمر هذه الامّة على رجل ، واسع السرم ، ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، ولا ينظر اللّه إليه ولا يموت حتى لا يكون له في السماء ناصر وفي الأرض عاذر . وإنهّ لمعاوية وإنّي عرفت
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 623 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 3 : 210 .
( 3 ) المقاتل لأبي الفرج : 44 .